دليل ماليزيا malaysia

نبذة عن ماليزيا : “احد الدول الاسيوية” وتقع دولة ماليزيا في جنوب شرق آسيا وتتكون من ثلاثة اقاليم اتحادية و 13 ولايه ، وتبلغ مساحة ماليزيا  329,845 كم2. عاصمة ماليزيا : كوالالمبور، المقر الحكومي لماليزيا الاتحادية : مدينة بوتراجايا “مدينة صناعية على البحيرة” عدد سكان ماليزيا :  30 مليون نسمة سنة 2014 ، تنقسم ماليزيا إلى قسمين يفصل بينهما بحر الصين الجنوبي ، هما شبه الجزيرة الماليزية وبورنيو الماليزية (المعروفة أيضاً باسم ماليزيا الشرقية). يحد ماليزيا كلا من تايلاند واندونيسيا وسنغافورة وسلطنة بروناي . تقع ماليزيا بالقرب من خط الاستواء ومناخها مداري معتدل نسبياً. لم يكن لماليزيا كدولة موحدة وجود حتى عام 1963. في السابق، بسطت بريطانيا نفوذها في مستعمرات في تلك المناطق أواخر القرن الثامن عشر. تكون النصف الغربي من ماليزيا الحديثة من عدة ممالك مستقلة. عرفت هذه المجموعة من المستعمرات باسم مالايا البريطانية حتى حلها عام 1946، عندما تم إعادة تنظيمها ضمن اتحاد الملايو. نظراً للمعارضة الواسعة، أعيد تنظيمها مرة أخرى ضمن اتحاد مالايا الفدرالي في عام 1948، ثم حصلت على الاستقلال في وقت لاحق في 31 أغسطس 1957. دمجت كل من سنغافورة، ساراواك، وبورنيو الشمالية البريطانية واتحاد مالايا جميعها لتشكل ماليزيا يوم 16 سبتمبر 1963. حصلت في السنوات التالية توترات ضمن الاتحاد الجديد أدت إلى نزاع مسلح مع اندونيسيا وطرد سنغافورة في 9 أغسطس 1965.

خلال أواخر القرن العشرين، شهدت ماليزيا طفرة اقتصادية وخضعت لتطور سريع. حيث يحدها مضيق ملقا، وهو طريق بحري مهم في الملاحة الدولية، كما أن التجارة الدولية جزء أساسي من اقتصادها. تعد الصناعة أحد القطاعات الرئيسية في نمو اقتصاد البلادماليزيا. كما انضمت ماليزيا إلى مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية. تمتلك ماليزيا تنوعاً حيوياً من النباتات والحيوانات، حيث تعتبر من بين الدول 17 الأكثر تنوعاً.

 

علم ماليزيا , علم مملكة ماليزيا

علم ماليزيا , علم مملكة ماليزيا

شعار ماليزيا , شعار دولة ماليزيا , شعار مملكة ماليزيا

شعار ماليزيا , شعار دولة ماليزيا , شعار مملكة ماليزيا

خريطة ماليزيا بالعربي , خريطة دولة ماليزيا

خريطة ماليزيا بالعربي , خريطة دولة ماليزيا

عملة ماليزيا - العملة الماليزية " رنجيت ماليزي"

عملة ماليزيا – العملة الماليزية ” رنجيت ماليزي”

التقسيم الاداري لدولة ماليزيا , مناطق ومدن ماليزيا

التقسيم الاداري لدولة ماليزيا , مناطق ومدن ماليزيا

 

 

تسمية ماليزيا : اطلق اسم ماليزيا في عام 1963 عندما اتحدت سنغافورة وبورنيو الشمالية وساراواك واتحاد المالايو في اتحاد من 14 دولة. لكن الاسم نفسه قد استخدم بشكل مبهم للإشارة إلى المناطق في جنوب شرق آسيا فيما قبل ذلك. في خريطة نشرت في عام 1914 في شيكاغو طبعت كلمة ماليزيا على أنها تشير إلى بعض الأقاليم ضمن أرخبيل الملايو. فكر سياسيوالفلبين في حين من الأحيان بتسمية دولتهم “ماليزيا”، لكن ماليزيا سبقتهم إلى الاسم في عام 1963.  في وقت الاتحاد عام 1963، أخذت تسميات أخرى في الحسبان، كان من بينها لانغكاسوكا، وفقاً للمملكة التاريخية التي احتلت الجزء العلوي من شبه جزيرة الملايو في الألفية الأولى من الميلاد.

هناك عدة نظريات حول أصل كلمة ملايو أو مالاي. يقول التفسير الأكثر قبولاً أن الكلمة مزيج من كلمتين من لغة التاميل – السنسكريتية، مالاي (تلة) واور (مدينة)، بما معناه مدينة التلة. تم تبني هذا الاسم عندما بدأ المسافرون والتجار الهنود بتحديد المنطقة الجغرافية فيما حول ماليزيا في الوقت الحاضر. يعتقد بأن هذه الكلمة أصل تسمية مملكة الملايو، وهي مملكة كلاسيكية برزت بين القرنين السابع والثالث عشر، في المنطقة حول دارماسرايا الحالية في سومطرة. تأسست من قبل مجتمع حول نهر باتانغاري وتجار الذهب من منطقة مينانجكاباو النائية. أضيفت اللاحقة – سيا من اللغة اللاتينية -اليونانية ، مما يجعل اسم ماليزيا يعني حرفياً أرض شعب الملايو. حملت المنطقة القارية من البلاد اسم مالايا (بدون “- سي”) حتى عام 1963، عندما ضمت للاتحاد مع صباح وساراواك وسنغافورة في الجزء الشمالي من جزيرة بورنيو. طردت سنغافورة 1965. أشار تغيير الاسم إلى تغير حدود البلاد إلى ما وراء شبه جزيرة الملايو. تشير وصف الماليزي إلى كافة الشعب الماليزي من جميع الأعراق، بينما تشير الملايو للشعب الملايو الأصليين، الذين يشكلون ما يقرب من نصف سكان ماليزيا.

تاريخ ماليزيا :

عصور ما قبل التاريخ لماليزيا : كشفت الأبحاث الأثرية عن وجود آثار من تلك المرحلة في جميع أنحاء  جزير ماليزيا وصباح وساراواك. يعود أقرب دليل على أن الإنسان سكن المنطقة منذ 40,000 عاماً. هؤلاء الصيادون الميزوليتيون هم على الأغلب أسلاف سيمانغ، وهي مجموعة نيغريتو عرقية ذات أصول عميقة في شبه جزيرة الملايو “ماليزيا”.

يعود ما يقرب من نصف سلالات أمهات الحمض النووي إلى أسلاف سيمانغ والنصف الآخر إلى الهجرات اللاحقة من الهند الصينية. يقترح العلماء بأنهم من نسل المزارعين الأوائل الناطقين بالأسترونيزية، الذين جلبوا كلاً من لغتهم وتقنيات الزراعة إلى الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة فيما يقرب من 5000 سنة مضت. حيث اندمجوا واتحدوا مع السكان الأصليين.

أسلاف المالايو الأوائل أكثر تنوعا. على الرغم من أنهم يظهرون بعض الارتباط بجزيرة جنوب شرق آسيا، يرتبط بعضهم بأنساب في الهند الصينية من العصر الجليدي الكبير الأخير، حوالي 20,000 سنة مضت. يدعم علماء الأنثروبولوجيا الفكرة القائلة بأن أسلاف الملايو نشئوا فيما يعرف اليوم باسم يونان في الصين. أعقب ذلك انتشار هولوسيني مبكر عبر شبه جزيرة الملايو إلى جزيرة جنوب شرق آسيا. نحو 300 ق.م، دفعوا داخلياً من قبل أسلاف الملايو الثانويين، وهم مجموعة من العصر الحديدي أو العصر البرونزي تنحدر جزئياً من شعب تشام من كمبوديا وفيتنام. كان أسلاف الملايو الثانويين المجموعة الأولى في شبه الجزيرة التي تستخدم الأدوات المعدنية، والسلف المباشر لشعب الملايو الماليزي الحالي.

التاريخ المبكر :

حجر بوذا غوبتا من القرن الرابع أو الخامس الميلادي. عثر عليه في ماليزيا ومحفوظ حاليًا في كلكوتا في الهند.

عرف الهنود القدامى شبه جزيرة الملايو باسم سوفارنادفيبا أو “شبه الجزيرة الذهبية”. بينما ظهرت على خريطة بطليموس باسم “الشيرونيز الذهبي”. أشار إلى مضيق ملقا باسم جيب ساباريكوس. وصل التجار والمستوطنون من الهند والصين في وقت مبكر من القرن الأول. أنشأ الصينيون والهنود موانئ تجارية وبلدات في المنطقة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، والتي وصلت أعدادها إلى 30 وفقاً لمصادر صينية. كما أن تأثيرهم على الثقافة المحلية كان جلياً. في القرون الأولى من الألفية الأولى، اعتنق سكان شبه جزيرة الملايو الأديان الهندية من الهندوسية والبوذية، فضلا عن استخدام نظام الكتابة السنسكريتي.

إحدى أولى الممالك المعروفة التي سيطرت على ما هو الآن وماليزيا هي الامبراطورية القديمة لانغكاسوكا، وتقع في شمال شبه جزيرة الملايو حول تاسيك سيني. ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمملكة فونان في كمبوديا، التي حكمت أيضاً الجزء الشمالي من ماليزيا حتى القرن السادس. ووفقاً لسيجاراه ملايو (“حوليات الملايو”)، أسس أمير الخمير راجا غانجي سارجونا مملكة غانغا نيجارا (بيرواس، بيراك حالياً) في بدايات القرن الثامن. بين القرنين السابع والثالث عشر خضع أغلب شبه الجزيرة الماليزية لامبراطورية سريفيجايا، التي تمركزت فيباليمبانج في جزيرة سومطرة.

هوجمت غانغا نيغارا في عامي 1025-1026 من قبل راجيندرا تشولا الأول، وهو امبراطور التاميل الذي يعتقد الآن أنه دمر كوتا جيلانغجي، وقعت كيدا، المعروفة باسم كيدارام،تشي –تشا(وفقاً لـ إي – تشينغ) أو كاتاها في البالافا أو السنسكريتية القديمة، في طريق الغزوات المباشر وحكمها التشولا من 1025. اضطر خليفة تشولا الأول، فيرا راجيندرا تشولا، لاخماد تمرد في كيدا للتخلص من الغزاة الآخرين. سيطرة تشولا على المنطقة أدت إلى تراجع عظمة سريفيجايا، وهي مملكة اندونيسية سيطرت على كيدا وباتانيوصولاً إلى ليغور.

تصف قصيدة “باتينابالاي” التاميلية من القرن الثاني الميلادي سلعاً كادارام تنهال في شوارع عاصمة تشولا الواسعة. تشير الدراما السنسكريتية من القرن السابع،كاوموديماهوتسفا، إلى كيدا باسم كاتاها ناغاري. كما تذكر أغنيبورانا منطقة تعرف باسم اندا – كاتاها مع إحدى حدودها محددة بذروة، يعتقد العلماء أنها غونونغ جيراي. تصف قصص من كاتاساريتاساغارامأناقة الحياة في كاتاها. سيطرت المملكة البوذية ليغور على كيدا بعد فترة وجيزة. استخدمها الملك تشاندرابانو كقاعدة للهجوم على سريلانكا في القرن الحادي عشر. دون هذا الحدث بنقش حجري في ناغاباتينوم في نادو التاميلية وفي الروايات السريلانكية ماهافامسا.

بعد سقوط سريفيجايا، سيطرت الإمبراطورية ماجاباهيت المتمركزة في جاوة على معظم أنحاء إندونيسيا، شبه الجزيرة الماليزية، وسواحل جزيرة بورنيو.

ملقة

في بدايات القرن الخامس عشر، أنشأ باراميسوارا، وهو أمير من باليمبانج في إمبراطورية سريفيجايا السابقة، سلالة حاكمة وأسس ما عرف لاحقا باسم سلطنة ملقا. أدى احتلال مدينة باليمبانغ إلى فراره وآخرون عديدون. أبحر باراميسوارا قاصداً تيماسيك هرباً من الاضطهاد. وهناك كان تحت حماية تيماجي، قائد من الملايو من باتاني عينه ملك سيام وصياً على تيماسيك. في غضون بضعة أيام، قتل باراميسوارا تيماجي وعين نفسه وصياً. بعد نحو خمس سنوات تلت اضطر لمغادرة تيماسيك، بسبب تهديدات من سيام. خلال هذه الفترة، هاجم أسطول جاوي من ماجاباهيت تيماسيك.

 

حصن فاموسا (المشهور) البرتغالي في ملقة. بناه البرتغاليون في القرن السادس عشر.

توجه باراميسوارا شمالاً وأسس مستوطنة جديدة. في موار، أراد باراميسوارا بناء مملكته الجديدة في بياواك بوسوك أو في كوتا بوروك. بعدما وجد أن موقع موار لم يكن مناسبا، واصل رحلته شمالا. على طول الطريق، وقيل انه زار سينينغ اوجونج (الاسم السابق لسنجاي أوجونج سونجاي الحالية) حتى وصل إلى قرية عند مصب نهر بيرتام (الاسم القديم لنهر ملقا). تطورت هذه القرية مع مرور الوقت لتصبح مدينة ملقا الحالية. ووفقا لسجلات الملايو، ورأى باراميسوارا هنا أيل فأر يضايق كلباً يستريح تحت شجرة مالاقا. اعتبر هذا بمثابة فأل خير، وقرر إقامة مملكة تسمى ملقا. كما بنى مرافق محسنة للتجارة.

في ذلك الوقت الذي تأسست فيه ملقا، قام الامبراطور من سلالة مينغ الصينية بإرسال أساطيل السفن لتوسيع التجارة. دعي الادميرال تشنغ إلى ملقا الذي أحضر الأمير باراميسوارا معه عند عودته إلى الصين، اعترافاً بمنصبه كحاكم شرعي لملقا. مقابل جزية عادية، عرض الامبراطور الصيني حماية ملقا من التهديدات المستمرة السيامية. الصينيون والهنود الذين استقروا في شبه جزيرة الملايو قبل وأثناء هذه الفترة هم اليوم أسلاف مجتمعي بابا- نيونيا وتشيتي.

وفقاً لنظرية، أسلم باراميسوارا عندما تزوج من الأميرة باساي واتخذ لقب “شاه”، داعياً نفسه اسكندر شاه. تذكر الأخبار الصينية أنه في عام 1414، زار نجل أول حاكم لملقا الامبراطور مينغ لإبلاغه بوفاة والده. أصبح نجل باراميسوارا آنذاك معترفاً به رسمياً من قبل الامبراطور الصيني ودعي باسم رجا سري راما فيكراما، رجا من باراميسوارا من تيماسيك وملقا، وعرف بين المسلمين باسم السلطان سري اسكندر ذو القرنين شاه أو السطان ميغات اسكندر شاه.[27] حكم ملقا بين 1414-1424.[27][28] من خلال تأثير المسلمين الهنود، وإلى حد أقل، شعب هوي الصيني، أصبح الإسلام شائعا بشكل متزايد خلال القرن الخامس عشر. لكون مملكة ملقا كقوة بارزة في شبه الجزيرة انتشر الإسلام إلى الدول المجاورة. وبحلول بداية القرن السادس عشر أصبح الدين السائد بين الملايو.

في 1511، احتلت البرتغال ملقة، وأنشأت مستعمرة هناك. أنشأ أبناء آخر حكام ملقة مملكتين في أماكن أخرى من شبه الجزيرة: سلطنة بيراك إلى الشمال، وسلطنة جوهور (أصلا استمرارا لسلطنة ملقا القديمة) إلى الجنوب. بعد سقوط ملقا، تنازعت ثلاث قوى من أجل السيطرة على مضيق ملقا: البرتغال (في ملقا)، جوهور، واتشيه. استمر هذا الصراع حتى 1641، عندما سيطر عليه الهولنديون (المتحالفون مع جوهور).

الوصول البريطاني

أنشأت بريطانيا أولى مستعمراتها في شبه جزيرة الملايو في عام 1786، مع استئجار جزيرة بينانغ من قبل شركة الهند الشرقية البريطانية من قبل سلطان كيدا. في عام 1824، تولى البريطانيون السيطرة على ملقا بعد المعاهدة البريطانية الهولندية عام 1824 التي قسمت أرخبيل الملايو بين بريطانيا وهولندا، حيث المالايا ضمن المنطقة البريطانية. في 1826، أنشأت بريطانيا مستعمرة التاج من مستوطنات المضيق، موحدة بذلك ممتلكاتها الأربعة في المالايو: بينانغ، ملقا، سنغافورة، وجزيرة لابوان. أديرت هذه المستوطنات بداية من قبل شركة الهند الشرقية في كالكوتا، قبل أن تصبح كل من بينانغ أولاً، وسنغافورة لاحقاً مراكز إدارية لمستعمرة التاج، حتى عام 1867، عندما تم نقلها إلى وزارة المستعمرات في لندن.

خلال أواخر القرن التاسع عشر، اعتمدت العديد من الولايات الماليزية على المساعدة البريطانية في تسوية الصراعات الداخلية. أدت الأهمية التجارية للكشف عن القصدير لتجار مستوطنات المضيق في الملايو لتدخل الحكومة البريطانية في الدويلات المنتجة للقصدير في شبه جزيرة الملايو. اتبع البريطانيون دبلوماسية القوارب الحربية من أجل التوصل إلى حل سلمي للاضطرابات المدنية التي تسببت بها العصابات الصينية والملايو الناجمة عن الصراع السياسي الدائر بين نجاح إبراهيم ورجا مودا، مهدت معاهدة بانغكور عام 1874 الطريق لتوسيع نطاق النفوذ البريطاني في الملايو. مع مطلع القرن العشرين، كانت ولايات باهانغ، سيلانغور، بيراك، ونيغيري سيمبيلان، تعرف مجتمعة باسم ولايات الملايو المتحدة (ينبغي عدم الخلط بينها وبين اتحاد الملايو)، وكانت تحت السيطرة الفعلية للسكان البريطانيين المعينين لإسداء المشورة لحكام الملايو. كان البريطانين مستشارين بالاسم فقط، لكنهم في الواقع، أثروا بشكل كبير على حكام الملايو.

 

مبنى السلطان عبد الصمد في كوالالمبور والذي يحتوي على محكمة ماليزيا العليا والمحكمة التجارية. كوالالمبور عاصمة البلاد الحالية والعاصمة السابقة للاتحاد الفدرالي.

أما الولايات الخمس المتبقية في شبه الجزيرة، والمعروفة باسم دول الملايو غير الموحدة، وإن لم تكن مباشرة تحت الحكم البريطاني، فقد قبلت بمستشارين بريطانيين مع منعطف القرن العشرين. كانت منها أربع دويلات شمالية هي برليس، كيدا، كيلانتان وتيرينجانو تحت سيطرة سيامية سابقة. أما جوهور فكانت الدولة الوحيدة التي تمكنت من الحفاظ على استقلالها طوال معظم القرن التاسع عشر. كان السلطان أبو بكر من جوهور والملكة فيكتوريا على معرفة شخصية، واعترفا ببعضهما البعض على قدم المساواة. دام الأمر كذلك حتى عام 1914 عندما قبل خليفة السلطان أبو بكر، السلطان إبراهيم مستشاراً بريطانياً.

في جزيرة بورنيو، حكمت ساباه ككونها مستعمرة التاج بورنيو الشمالية البريطانية، بينما كانت ساراواك تحت سيطرة بروناي كمملكة شخصية لعائلة بروك، الذين حكموا باسم راجا الأبيض.

نمت الرغبة الوطنية بالاستقلال في أعقاب الغزو الياباني للملايو واحتلالها لاحقا خلال الحرب العالمية الثانية.[29] في مرحلة ما بعد الحرب وضعت بريطانيا خططاً لتوحيد الإدارة في ماليزيا تحت مستعمرة وحيدة للتاج ودعيت اتحاد الملايو الذي تعثر بسبب معارضة قوية من قبل الملايو الذي عارضوا التخلص من حكامهم ومنح الجنسية للعرقية الصينية.[30] انحل هذا الاتحاد الذي أنشئ في عام 1946 وتألف من جميع الممتلكات البريطانية في الملايو باستثناء سنغافورة، في عام 1948 والاستعاضة عنها باتحاد الملايو الفدرالي، الذي اعاد الحكم الذاتي لحكام ولايات الملايو في ظل الحماية البريطانية.

وخلال هذا الوقت، أطلق المتمردون تحت قيادة حزب الملايو الشيوعي حرب عصابات تهدف إلى طرد الإنكليز من الملايو. دامت حالة الطوارئ في الملايو، كما هو معروف، بين عامي 1948-1960، وشملت حملة طويلة لمكافحة التمرد من قبل قوات الكومنولث في ماليزيا. وعلى الرغم من توقف العمليات المسلحة لبثت قوات الكومنولث في المنطقة، على خلفية الحرب الباردة.[31] وفقاً لذلك منح الاتحاد الاستقلال في إطار الكومنولث في 31 أغسطس 1957.

ما بعد الاستقلال

في عام 1963، شكلت المالايا مع مستعمرات التاج البريطاني في ذلك الوقت صباح (بورنيو الشمالية البريطانية) وساراواك وسنغافورة دولة ماليزيا. انسحبت سلطنة بروناي، على الرغم من الاهتمام الأولي في الانضمام إلى الاتحاد، لكنها تراجعت بسبب معارضة من قطاعات معينة من السكان، وكذلك الجدل حول دفع إتاوات النفط ووضعية السلطان في عملية الاندماج المزمعة.[32][33] كان التاريخ المقترح لإعلان تشكيل ماليزيا هو 31 أغسطس 1963، ليتزامن مع يوم استقلال الملايو ومنح الحكم الذاتي لساراواك وصباح. بأي حال، تأخر الموعد بسبب معارضة من الحكومة الاندونيسية بقيادة سوكارنو ومحاولات أخرى من جانب حزب الشعب المتحد في ساراواك لتأخير تشكيل ماليزيا. نظراً لهذه العوامل، تشكل فريق من الأمم المتحدة يضم ثمانية أعضاء للتأكد من رغبة صباح وساراواك في الانضمام إلى ماليزيا.

 

ساحة الاستقلال في كوالالمبور

شهدت السنوات الأولى من الاستقلال نزاعاً مع اندونيسيا حول تشكيل ماليزيا، وخروج سنغافورة في نهاية المطاف في عام 1965، والصراعات العرقية التي نحت تجاه أعمال شغب عرقية في عام 1969.

كما أدلت الفلبين بدلوها أيضاً ضد صباح بناء على ادعاء أن سلطنة بروناي تنازلت لسلطنة سولو عن صباح في عام 1704. لا تزال هذه المسألة مع الفلبين جارية. بعد أعمال الشغب العرقية 13 مايو عام 1969، أطلقت السياسات الاقتصادية الجديدة المثيرة للجدل والتي تهدف إلى زيادة حصة “السكان الأصليين” (أغلبية شعب المالايو) بالمقارنة مع غيرها من الجماعات العرقية، والتي أطلقها رئيس الوزراء عبد الرزاق. حافظت ماليزيا منذ تلك الحين على توازن عرقي وسياسي دقيق، مع نظام حكم يحاول الجمع بين التنمية الاقتصادية الشاملة والسياسات الاقتصادية والسياسية التي تعزز المشاركة العادلة لجميع الأعراق المشكلة للبلاد.

بين الثمانينيات ومنتصف التسعينات، شهدت ماليزيا نموًا اقتصاديًا كبيرًا في ظل حكومة مهاتير بن محمد. شهدت هذه الفترة تحولًا من الاقتصاد القائم على الزراعة إلى اقتصاد يرتكز على الصناعة في مجالات مثل أجهزة الكمبيوتر والمستهلكات الإلكترونية. كان خلال هذه الفترة أيضًا أن تغير المشهد الماليزي مع ظهور العديد من المشاريع الضخمة. لعل أبرز هذه المشاريع هو برجا بتروناس التوأمان (حينها أعلى مبنى في العالم، وما زالا يحتفظان بوضعهما كأعلى مبنيين توأمين) ومطار كوالالمبور الدولي والطريق السريع بين الشمال والجنوب وحلبة سيبانغ الدولية وممر الوسائط المتعددة الخارق وسد باكون الكهرومائي وبوتراجايا العاصمة الإدارية الاتحادية الجديدة.

في أواخر التسعينات، اهتزت ماليزيا بسبب الأزمة المالية الآسيوية، فضلاً عن الاضطرابات السياسية الناجمة عن إقالة نائب رئيس الوزراء أنور إبراهيم.  في عام 2003، تقاعد الدكتور مهاتير، أطول رؤساء الوزراء خدمة في ماليزيا لصالح نائبه عبد الله أحمد بدوي. في نوفمبر 2007، شهدت ماليزيا مسيرتين مناهضتين للحكومة. مسيرة بيرسيه عام 2007 والتي جمعت 40,000 شخص في كوالالمبور في العاشر من نوفمبر لإصلاح النظام الانتخابي. كما سبقها اتهامات بفساد في نظام الانتخابات الماليزية الذي يدعم الحزب السياسي الحاكم، باريسان ناسيونال الذي استلم السلطة منذ الاستقلال عام 1957.  عقدت مسيرة أخرى في 25 نوفمبر العاصمة الماليزية من قبل (هندراف). دعى منظم المظاهرة، جبهة عمل حقوق الهندوس، إلى الاحتجاج على السياسات التمييزية لصالح عرقية الملايو. قدرت الحشود ما بين 5,000 و 30,000.  في كلتا الحالتين قامت الحكومة والشرطة بالبطش بالمتظاهرين ومحاولة منع التجمعات. في 16أكتوبر 2008، حظرت الحكومة منظمة هندراف كما وصفت المنظمة “خطراً على الامن القومي”. تتبع ماليزيا النظام البريطاني في القيادة (اليد اليمنى أو الجهة اليسرى من الطريق).

الحكومة والسياسة في ماليزيا : تعتبر ماليزيا دولة ملكية انتخابية دستورية فيدرالية. الرئيس الفيدرالي للدولة الماليزية هو يانغ دى بيرتوان أغونغ، ويشار إليه غالباً بملك ماليزيا. يتم انتخاب يانغ دى بيرتوان اجونج لفترة ولاية مدتها خمس سنوات من بين السلاطين التسعة لولايات الملايو، الولايات الأربع الأخرى، التي تمتلك حكاماً اسميين، لا تشارك في الانتخاب.

نظام الحكم في ماليزيا شبيه جداً بنظام وستمنستر البرلماني، وهو من مخلفات الاستعمار البريطاني. منذ الاستقلال في عام 1957، تحكم ماليزيا من قبل تحالف متعدد الأحزاب المعروفة باسم باريسان ناسيونال (عرف سابقاً باسم التحالف). تتمتع السلطة القضائية باستقلالية عن السلطات الشريعية والتنفيدية.

يستند النظام القانوني من القانون المشتركالإنكليزي.

يتم تقسيم السلطة التشريعية بين المجالس التشريعية الاتحادية والمحلية. يتألف البرلمان من مجلسين هما مجلس النواب أو ديوان راكيات (معناه مجلس الشعب)، ومجلس الشيوخأوديوان نيغارا (معناه مجلس الأمة).  يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب 222 من خلال الدوائر الانتخابية ذات الممثل الوحيد لمدة أقصاها خمس سنوات. فترة ولاية جميع أعضاء مجلس الشيوخ 70 ثلاث سنوات، يتم انتخاب 26 منهم عن مجالس الولايات 13، بينما يمثل اثنان منطقة كوالالمبور الاتحادية، وواحد عن كل من لابوانوبوتراجايا، بينما يعين الملك 40 المتبقين. إضافة إلى مجلس النواب على المستوى الاتحادي، لكل ولاية مجلس تشريعي خاص بها (ديوان أوندانغان نيغيري) ويتم انتخاب أعضائه وفقاً للدائرة الانتخابية وحيد التمثيل. تجري الانتخابات البرلمانية على الأقل مرة واحدة كل خمس سنوات، حيث كانت آخرها في مارس 2008. الناخبون المسجلون في سن 21 وما فوق يحق لهم التصويت لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفي معظم الولايات، المجلس التشريعي الخاص بالولاية أيضاً. التصويت ليس إجبارياً.

تناط السلطة التنفيذية إلى مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء، ينص الدستور الماليزي على ضرورة أن يكون رئيس الوزراء عضواً في مجلس النواب، والذي وفقاً لرأي يانغ دى بيرتوان أجونغ، يجب أن يتمتع بأغلبية في البرلمان.[48]يتم اختيار مجلس الوزراء من بين أعضاء مجلسي البرلمان وهم مسؤولون أمامهما.

يقود حكومات الولايات من رئيس وزراء (مينتيري بيسار في ولايات الملايو أو كيتوا مينتيري في الولايات دون الحكم الوراثي)، وهو عضو في برلمان الولاية من حزب الأغلبية في ديوان أونداغان نيغيري. يجب أن يكون رئيس وزراء الولاية الملايو مسلماً، على الرغم من أن هذه القاعدة تخضع لاجتهادات الحكام.

العلاقات الخارجية والقوات المسلحة

ماليزيا عضو مؤسس لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتشارك في العديد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.  بما أنها مستعمرة بريطانية سابقة، فهي أيضاً عضو في الكومنويلث.[52] كما أنها عضو في مجموعة البلدان النامية الثماني.[53] تمتلك ماليزيا علاقات دبلوماسية مع العديد من البلدان لكنها لا تعترف بدولة إسرائيل. وفقاً لذلك، لا يمكن لأي مسافر يحمل جواز سفر ماليزي دخول إسرائيل ولا للإسرائيلي بدخول ماليزيا.

تعود مسؤولية الدفاع عن البلاد إلى القوات المسلحة الماليزية (أنغكاتان تنتيرا ماليزيا). تنقسم هذه القوات إلى ثلاثة فروع، البحرية الملكية الماليزية (تنتيرا لاوت ديراجا ماليزيا)، والجيش الماليزي (تنتيرا دارات ماليزيا)، القوات الجوية الملكية الماليزية (تنتيرا أودارا ديراجا ماليزيا). تعمل القوات الجوية الملكية الماليزية على حد سواء من حاملات الطائرات الأميركية أو الروسية.

 

جغرافيا ماليزيا

ماليزيا هي البلد رقم 43 من ناحية التعداد السكاني في العالم و66 من ناحية المساحة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 28 مليون نسمة ومساحتها أكثر من 320,000 كم². تماثل في تعدادها السكاني السعودية وفنزويلا، والنرويج وفيتنام من ناحية المساحة.

يفصل بين شطري ماليزيا الرئيسيين بحر الصين الجنوبي. يتميز المشهد في شطري البلاد الغربي والشرقي بالسهول الساحلية التي ترتفع في كثير من الأحيان لتشكل تلالاً وجبالاً مغطاة بالغابات الكثيفة، أعلاها هو جبل كينابالو بارتفاع 4,095.2 متر في جزيرة بورنيو. المناخ المحلي استوائي ويتميز برياح موسمية من الجنوب الغربي (أبريل – أكتوبر) والشمالية الشرقية (أكتوبر – فبراير) الرياح الموسمية.

تقع تانجونغ بياي في ولاية جوهور الجنوبية، وهي أقصى جنوب آسيا القارية.مضيق ملقا يقع بين جزيرة سومطرة وشبه جزيرة ماليزيا، ويمكن القول أنه من أهم الممرات الملاحية في العالم. ومضيق جوهور يفصلها عن سنغافورة.

كوالالمبور هي العاصمة الرسمية وأكبر مدينة في ماليزيا. بوتراجايا هي العاصمة الفيدرالية الإدارية. على الرغم من أن العديد من الفروع التنفيذية والقضائية للحكومة الاتحادية قد انتقلت إلى هناك (لتخفيف الازدحام المتزايد في كوالا لامبور)، لا تزال كوالا لمبور عاصمة ماليزيا التشريعية لأنها تضم مقر البرلمان الماليزي. كما أنها المركز الرئيسي التجاري والاقتصادي في البلاد.

تشمل المدن الكبرى الأخرى جورج تاون وايبوه وجوهور بارو وكوتشينغ وكوتا كينابالو وميري وألور ستار وملقا وكوالا ترنجانو وكوتا بارو وكوانتان وبتالينغ جايا.

المصادر الطبيعية لماليزيا

تمتلك ماليزيا موارد طبيعية في مجالات الزراعة والغابات والمعادن. من الجانب الزراعي، تعد ماليزيا واحدة من كبار مصدري المطاط الطبيعي وزيت النخيل، جنباً إلى جنب مع الأخشاب والكاكاو والفلفل والأناناس والتبغ. زيت النخيل أيضًا مولد رئيسي للنقد الأجنبي.

وفيما يتعلق بالموارد الحرجية، تجدر الإشارة إلى أن قطع الأشجار لم يساهم في الاقتصاد حتى القرن التاسع عشر. اليوم، ما يقدر ب 59 ٪ من مساحة ماليزيا مغطى بالغابات. أدى التوسع السريع في صناعة الأخشاب، وخاصة بعد ستينيات القرن الماضي، إلى ظهور مشكلة انحسار خطير في موارد البلاد من الغابات. بأي حال، تماشياً مع التزام الحكومة بحماية البيئة والنظام البيئي، تدار موارد الغابات على أساس مستدام ومن حينها بدأ معدل قطع الأشجار بالانخفاض.

كوتا كينابالو عاصمة الولاية الماليزية الشرقيةصباح، تقع 1600 كم شرقاً عبر بحر الصين الجنوبي من كوالالمبور.

بالإضافة إلى ذلك، تدار مساحات كبيرة وفقاً لعلم معالجة الغابات وإعادة تشجير الغابات المنحسرة. تقدم الحكومة الماليزية خططاً لإثراء ما يقرب من 312.30 كم2 (120.5 ميل مربع) من الأراضي بنبات الروطان في ظل ظروف الغابات الطبيعية وفي مزارع المطاط كمحصول بيني. كما يجري أيضاً زرع الأسجار سريعة النمو مثل ميرانتي تيمباغاوميراوان وسيسيندوك. في ذات الوقت، يتم تشجيع زراعة الأشجار ذات القيمة العالية مثل الساج وغيرها من الأشجار للحصول على اللب والورق. كان المطاط الدعامة الأساسية للاقتصاد الماليزي، قبل أن يستبدل بزيت النخيل.

القصدير والبترول هما الموردان المعدنيان الرئيسيان ذوا الأهمية الاقتصادية في الاقتصاد الماليزي. كانت ماليزيا أكبر منتج للقصدير في العالم حتى انهيار سوق القصدير في أوائل الثمانينات. في القرنين التاسع عشر والعشرين، لعب القصدير دوراً مهيمناً في الاقتصاد الماليزي. كان كذلك حتى عام 1972 عندما تولى البترول والغاز الطبيعي الصدارة في حقل استكشاف المعادن. في الوقت نفسه، تراجعت حصة القصدير من الاقتصاد. ساهمت الاكتشافات البترولية والغاز الطبيعي في حقول النفط قبالة صباح وساراواك وتيرينجانو بدعم الاقتصاد الماليزي. من المعادن الأخرى ذات الأهمية النحاس والبوكسيت وخام الحديد والفحم إضافة إلى المعادن الصناعية مثل طين الفخار والكاولين والسيليكا والحجر الجيريوالباريت والفوسفات وأحجار الجرانيت وكذلك كتل وألواح الرخام. كما يتم إنتاج كميات صغيرة من الذهب.

في عام 2004، كشف مصطفى محمد وهو أحد الوزراء الماليزيين، أن احتياطات النفط في ماليزيا تبلغ 4.84 مليار برميل (769 مليون م3)، في حين ازدادت احتياطيات الغاز الطبيعي إلى 89 تريليون قدم مكعب (2,500 كم3). كان مقدار الزيادة 7.2 ٪. في الأول من كانون الثاني 2007، صرحت بتروناس أن احتياطيات النفط والغاز في ماليزيا تبلغ 20.18 مليار برميل مكافئ.

تقدر الحكومة أن بمعدلات الإنتاج الحالية ستحافظ ماليزيا على إنتاج النفط لما يصل إلى 18 عاماً، والغاز لمدة 35 عاماً. في عام 2004، صنفت ماليزيا في المرتبة 24 من حيث احتياطي النفط و 13 من حيث احتياطي الغاز. يوجد 56 ٪ من احتياطي النفط في شبه الجزيرة وتمتلك شرق ماليزيا 19 ٪ منه. تقوم الحكومة بجمع عائدات النفط حيث تعطى الحكومات المحلية 5 ٪ من الناتج بينما تحتفظ الحكومة الفدرالية بما تبقى.

 

اقتصاد ماليزيا

ينعكس النمو الاقتصادي في ماليزيا في برجي بتروناس، مقر عملاق النفط المحلي في كوالالمبور، وفي حينه خامس أعلى مبنى في العالم.

يعد جنوب شرق آسيا مركزاً للتجارة لعدة قرون. تداولت سلع من الخزف والتوابل حتى قبل ظهور ملقا وسنغافورة على الساحة. في القرن السابع عشر، وجدت هذه السلع في عدة من دول الملايو. لاحقاً، ومع السيطرة البريطانية على الملايو، تم استخدام أشجار المطاط وأشجار زيت النخيل لأغراض تجارية. مع مرور الوقت، أصبحت ماليزيا المنتجة الأكبر في العالم الكبرى للقصدير والمطاط وزيت النخيل. هذه السلع الثلاث، جنباً إلى جنب مع غيرها من المواد الخام، دفعت بوتيرة الاقتصاد الماليزي خلال منتصف القرن العشرين.

بدلا من الاعتماد على الشعب الملاوي المحلي كمصدر للعمالة، جلب البريطانيون الصينيين والهنود للعمل في المناجم والمزارع وملء الفراغ في الخبرة المهنية. وعلى الرغم من أن العديد منهم عادوا إلى بلدانهم الأصلية بعد انتهاء عقودهم، فإن بعضهم استقر في ماليزيا بصورة دائمة.

و مع سير البلاد نحو الاستقلال، بدأت الحكومة في تنفيذ الخطط الاقتصادية الخمسية، بدءاً من الخطة الخمسية الملاوية الأولى في عام 1955. بناء على ولادة ماليزيا، أعيد بناء وترقيم الخطط من جديد، بدءاً من خطة ماليزيا الأولى في عام 1965.

بدأت ماليزيا في السبعينيات تقليد اقتصادات النمور الآسيوية الأربع (جمهورية كوريا (كوريا الجنوبية) وجمهورية الصين (تايوان)، ثم مستعمرة التاج البريطاني في هونغ كونغ وجمهورية سنغافورة)، وألزمت نفسها بالانتقال من كونها تعتمد على التعدين والزراعة إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على التصنيع. بوجود الاستثمارات اليابانية، ازدهرت الصناعات الثقيلة في غضون سنوات، وأصبحت صدارات البلاد محرك النمو الرئيسي. حققت ماليزيا باستمرار معدل نمو محلي إجمالي أكثر من 7 ٪ مع انخفاض معدلات التضخم في الثمانينيات والتسعينات. تعد ماليزيا اليوم واحدة من أكبر مصنعي الأقراص الصلبة الحاسوبية.

خلال الفترة نفسها، حاولت الحكومة القضاء على الفقر مع السياسات الاقتصادية الجديدة المثيرة للجدل، وخاصة أعمال الشغب العرقية في 13 مايو من عام 1969. كان هدفها الرئيسي القضاء على ربط العرق بالوظيفة الاقتصادية، وكانت الخطة الماليزية الثانية أول خطة خمسية شملت تنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة. نجاح أو فشل السياسة الاقتصادية الجديدة هو موضوع جدل كبير، على الرغم من إحالتها رسمياً للتقاعد في عام 1990 وحلت محلها سياسة التنمية الوطنية. ظهرت في الآونة الأخيرة من جديد الكثير من النقاشات حول نتائج وأهمية ما عرف بالسياسة الاقتصادية الجديدة. وقد جادل البعض بأنها نجحت في خلق طبقة متوسطة/عليا من رجال الأعمال والمهنيين الملايو. على الرغم من بعض التحسن في القوة الاقتصادية للملايو عموماً، فإن الحكومة الماليزية تحافظ على سياسة التمييز التي تفضل العرق المالاوي على غيره، بما في ذلك المعاملة التفضيلية في التوظيف والتعليم والمنح الدراسية، والأعمال التجارية، والحصول على مساكن أرخص والمساعدات الفورية. ساعدت هذه المعاملة الخاصة على إثارة الحسد والضغينة بين الملايو وغير الملايو.

تسيطر العرقية الصينية على القطاع المملوك محلياً من اقتصاد البلاد، وفي الوقت نفسه، فقد تم التخلي عن حجم كبير لصالح بوميبوترا/ملايو في العديد من الصناعات الأساسية أو الاستراتيجية مثل تجارة النفط، النقل، الزراعة، صناعة السيارات، وغيرها من الصناعات. أدى الازدهار الاقتصادي السريع إلى بروز عدة مشاكل، لكن أدى عوز اليد العاملة إلى تدفق الملايين من العمال الأجانب، والكثير منهم بصورة غير قانونية. ظهرت الشركات المحدودة العامة واتحادات البنوك حريصة على الاستفادة من التنمية السريعة وزيادة الكبيرة في مشاريع البنية التحتية. انتهت هذه الفورة عندما ضربت الأزمة المالية الآسيوية في خريف عام 1997، مقدمة لطمة قوية للاقتصاد الماليزي.

كما هو الحال مع الدول الأخرى المتضررة من الأزمة، كان هناك مضاربة قصيرة في بيع العملة الماليزية، رينجت. انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل ينذر بالخطر، وكما تدفقت رؤوس الأموال إلى خارج البلاد، انخفضت قيمة رينجت من 2.50 لكل دولار في إحدى المراحل إلى 4.80 لكل دولار. انخفض مؤشر بورصة كوالالمبور المركب من نحو 1300 نقطة ليصل إلى نحو 400 نقطة في غضون أسابيع. بعد الاقالة المثيرة للجدل لوزير المالية أنور إبراهيم، تم تشكيل مجلس عمل وطني اقتصادي للتعامل مع الأزمة النقدية. فرض بنك نيغارا الرقابة على رؤوس الأموال وقدر رينجت الماليزي بـ 3.80 مقابل الدولار الأمريكي. رفضت ماليزيا حزم المساعدات الاقتصادية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأمر الذي أثار استغراب العديد من المحللين.

في مارس 2005، نشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ورقة عن مصادر ووتيرة الانتعاش في ماليزيا، كتبها ك.س جومو من قسم الاقتصاد التطبيقي، جامعة مالايا في كوالا لمبور. خلصت الورقة إلى أن الضوابط التي فرضتها الحكومة الماليزية لم تضر أو تساعد الانتعاش. كان العامل الرئيسي هو زيادة الصادرات الإلكترونيات، والذي نجم عن زيادة كبيرة في الطلب على القطع الإلكترونية في الولايات المتحدة، والذي يعود بدوره، إلى الخوف من الآثار المترتبة عن مشكلة العام 2000 (Y2K) على أجهزة الكمبيوتر القديمة وغيرها من الأجهزة الرقمية.

مع ذلك لم يؤثر تراجع المخاوف من Y2K في عام 2001 على ماليزيا بقدر بلدان أخرى. ربما كان هذا دليلاً واضحاً على وجود أسباب أخرى للتعافي الاقتصادي. أحد الاحتمالات هو نفاذ المضاربين من التمويل بعد أن فشل هجومهم على دولار هونغ كونغ في آب 1998، وبعد انهيار الروبل الروسي.

بغض النظر عن ادعاءات السبب والنتيجة، تزامنت عودة انتعاش الاقتصاد أيضاً مع الانفاق الحكومي الهائل والعجز في الميزانية في السنوات التي أعقبت الأزمة. في وقت لاحق، تمتعت ماليزيا بانتعاش اقتصادي أسرع مقارنة بجيرانها، حيث عاد اقتصاد البلاد إلى مستويات ما قبل الأزمة على سبيل المثال: عاد مؤشر بورصة كوالالمبور المركب إلى 1386 في 20 يونيو 2007 وهو ما يقرب من 100 نقطة أعلى من الرقم القياسي السابق للأزمة من 1275 في عام 1993.

بينما وتيرة التنمية اليوم ليست سريعة إلا أنه ينظر إليها على أنها أكثر استدامة. وعلى الرغم من الضوابط والتدابير الحكومية الاقتصادية قد تكون أو لا تكون السبب الرئيس للانتعاش، فإنه لا شك في أن القطاع المصرفي أصبح أكثر قدرة على مقاومة الصدمات الخارجية. كما أن الحساب الجاري انتهى إلى فائض هيكلي، موفراً الأمان ضد هروب رؤوس المال. عادت أسعار الأصول بشكل عام إلى مستويات ما قبل الأزمة، على الرغم من آثار الأزمة المالية العالمية. ماليزيا أيضاً أكبر مركز مصرفي ومالي في العالم الإسلامي.

تم التخلي عن سعر الصرف الثابت في يوليو 2005 لصالح نظام التعويم بعد ساعة واحدة من إعلان الصين عن تعويم عملتها. في الأسبوع نفسه، تعزز الرينجت بنقطة مئوية مقابل العملات الرئيسية المختلفة، وكان من المتوقع أن يقدر بالمزيد. بحلول من شهر ديسمبر عام 2005، خمدت التوقعات بارتفاع الصرف بسبب هروب رؤوس الأموال والتي تجاوزت 10 مليار دولار أمريكي. طبقاً للأرقام المنشورة في بنك نيجارا، زادت احتياطيات النقد الأجنبي في ماليزيا زيادة مطردة منذ هروب رأس المال الأولي، من 5.2 مليار دولار في 15 يوليو 2005 حتى تصل لذروتها عند 125.7 مليار دولار في 31 يوليو 2008، قبل بضعة أشهر من أزمة الائتمان العالمية التي بدأت في سبتمبر 2008. صمدت الاحتياطيات عند 88.3 مليار دولار في 29 مايو 2009.

في سبتمبر 2005، حذر السير هوارد ديفيس، مدير مدرسة لندن للاقتصاد، في اجتماع عقد في كوالالمبور، المسؤولين الماليزيين من أنه إذا أرادوا مرونة في سوق رأس المال، سيكون عليهم رفع الحظر المفروض على البيع القصير الذي وضع أثناء الأزمة. في مارس 2006، رفعت ماليزيا هذا الحظر. من المثير للاهتمام أنه ضمن الاستجابات للأزمة المالية العالمية، فإن بعض التدابير التي اتخذتها الحكومة الماليزية ردا على الأزمة الآسيوية، مثل الحظر على البيع القصير، اعتمدت من قبل نفس البلدان التي كانت قد انتقدت تطبيقها من قبل الإدارة الماليزية.

ماليزيا أيضاً واحدة من أرقى الجهات تعليمياً وصحياً في المنطقة. تعتبر ماليزيا دولة صناعية جديدة. في العام 2008 كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 14,215 دولار، مما يضعها في المرتبة 48 عالمياً وثانياً في جنوب شرقي آسيا، متخلفة عن جارتها سنغافورة، التي تعتبر اقتصاداً متطوراً في جنوب شرق آسيا بناتج محلي إجمالي للفرد 49,288 دولار أمريكي مما وضعها في المرتبة الثالثة عالمياً. على سبيل المقارنة، نصيب الفرد في تايلاند 7,703 دولار (المرتبة 81)، وإندونيسيا 3,975 دولار (المرتبة 106).

العلوم والتكنولوجيا في ماليزيا

تعد ماليزيا من بين الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا بوجود العديد من الجامعات ومعاهد البحوث.

أوائل عام 2006، تم اختيار شيخ مظفر شكور وثلاثة أخرىن لبرنامج رحلات الفضاء أنغكاساوان. نشأ هذا البرنامج بعد أن وافقت روسيا على نقل ماليزي واحد إلى محطة الفضاء الدولية كجزء من صفقة شراء وصلت عدة مليارات مقابل طائرات سوخوي 18 الروسية المقاتلة Su-MKM30 من قبل القوات الجوية الملكية الماليزية.

أدى رفض طلبات الحصول على الأسلحة والتقنيات، إضافة إلى العقوبات وحظر إعادة تسليح الدول الآسيوية لحث ماليزيا على تطوير صناعة أسلحة محلية أصلية في مختلف المجالات. تعتمد القوات المسلحة الماليزية اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا العسكرية المحلية، إضافة إلى منظومات الأسلحة فائقة التقنية أو التقنيات التي تم تصميمها وتصنيعها في دول العالم الأول والثاني والعديد من دول العالم الثالث.

تمتلك ماليزيا بنية تحتية متقدمة في الأبحاث الطبية والإسعافية وقدرات الهندسة البيولوجية. يشكل كل من التقنية الحيوية، الطب الحيوي، والأبحاث السريرية أكثر من نصف المنشورات العلمية في البلاد، واستخدم القطاع الصناعي هذه المعرفة الواسعة لتطوير العقاقير والمعدات الطبية وا

التوقيت في ماليزيا
اوقات الصلاة في ماليزيا
الفجر 5:52
الظهر 1:05
العصر 4:28
المغرب 7:03
العشاء 8:13
تابعنا على تويتر
صفحتنا على الفايس بوك